العلامة المجلسي
362
بحار الأنوار
جعلني الله فداك ، فوالله إني لأحبكم وأحب من يحبكم ، ووالله ما أحبكم وأحب من يحبكم لطمع في دنيا ، وإني لأبغض عدوكم وأبرأ منه ، ووالله ما أبغضه وأبرأ منه لوتر كان بيني وبينه ، والله إني لأحل حلالكم وأحرم حرامكم ، وأنتظر أمركم ، فهل ترجو لي جعلني الله فداك ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام إلي إلي حتى أقعده إلى جنبه . ثم قال : أيها الشيخ إن أبي علي بن الحسين عليه السلام أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه فقال له أبي عليه السلام : إن تمت ترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى علي والحسن والحسين ، وعلى علي بن الحسين ، ويثلج قلبك ، ويبرد فؤادك وتقر عينك وتستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت نفسك ههنا - وأهوى بيده إلى حلقه - وإن تعش ترى ما يقر الله به عينك ، وتكون معنا في السنام الأعلى . قال الشيخ : قلت : كيف يا أبا جعفر ؟ فأعاد عليه الكلام فقال الشيخ : الله أكبر يا أبا جعفر إن أنا مت أرد على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ، وتقر عيني ؟ ويثلج قلبي ، ويبرد فؤادي ، واستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت نفسي ههنا ، وإن أعش أرى ما يقر الله به عيني ، فأكون معكم في السنام الأعلى ؟ ثم أقبل الشيخ ينتحب ، ينشج ها ها ها حتى لصق بالأرض ، وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون ، لما يرون من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفر عليه السلام يمسح بإصبعه الدموع من حماليق عينيه وينفضها . ثم رفع الشيخ رأسه فقال لأبي جعفر عليه السلام : يا ابن رسول الله ناولني يدك جعلني الله فداك ، فناوله يده فقبلها ، ووضعها على عينيه وخده ، ثم حسر عن بطنه وصدره ، فوضع يده على بطنه وصدره ، ثم قام ، فقال : السلام عليكم ، وأقبل أبو جعفر عليه السلام ، ينظر في قفاه وهو مدبر ، ثم أقبل بوجهه على القوم فقال : من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة ، فلينظر إلى هذا ، فقال الحكم بن عتيبة : لم أر